تاريخ النشر: 01/10/2026 | عدد الزيارات: 21

عقد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CNESE)، يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، الدورة الثالثة لجمعيته العامة العادية بعنوان سنة 2026، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، برئاسة البروفيسور محمد بخاري، رئيس المجلس.

وبمناسبة مراسم افتتاح الدورة، تشرّف المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي باستقبال، بصفتهم ضيوف شرف، السيد فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، إلى جانب وفود رفيعة المستوى عن المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة للدول العربية والإفريقية الشقيقة والصديقة. وقد جرت مراسم الافتتاح بحضور مستشارين لدى السيد رئيس الجمهورية، وأعضاء من الحكومة، وممثلين عن المؤسسات والهيئات الوطنية، وكذا أعضاء المجلس.

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب البروفيسور محمد بخاري بالمشاركين، معربًا عن امتنانه لتلبيتهم دعوة المجلس، ومشيدًا على وجه الخصوص بمشاركة المؤسسات النظيرة العربية والإفريقية، باعتبارها فرصة لتوطيد أواصر الصداقة والتعاون، وتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز الحوار حول التحديات المشتركة.

وأكد رئيس المجلس أن الجمعية العامة تمثل محطة مهمة في حياة المجلس، تتيح الوقوف على حصيلة الأعمال المنجزة وتجديد المسؤولية الجماعية الملقاة على عاتق أعضائه في الاضطلاع بمهام التفكير والتشاور وتحليل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وأبرز أن هذه الأعمال تسهم كذلك في استشراف التطورات وصياغة مقترحات من شأنها إنارة العمل العمومي والإسهام في إعداد سياسات عمومية أكثر نجاعة واتساقًا واستدامة.

وعقب هذه الكلمة، شرعت الجمعية العامة في دراسة التقارير الثلاثة المدرجة في جدول الأعمال، والمعروضة للمصادقة عليها.

وقد عُرض التقرير الأول، المعنون " تمويل مهام الخدمة العمومية التي تضطلع بها المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري (EPIC) " ، على الجمعية العامة في إطار الإحالة المقدمة من السيد رئيس الجمهورية. ويتناول التقرير إشكالية التوفيق بين مقتضيات أداء مهام الخدمة العمومية وضرورة ضمان الاستدامة المالية والنجاعة الاقتصادية للمؤسسات المعنية. كما يقدم تشخيصًا للنظام الجزائري، ويحلل مختلف آليات التمويل المعتمدة، ويستند إلى دراسة عدد من التجارب الدولية. ويخلص إلى خارطة طريق استراتيجية ترمي، على وجه الخصوص، إلى تحسين حوكمة هذه المؤسسات وأدائها، فضلًا عن تعزيز الآليات المرتبطة بتكفلها المالي.

وعقب ذلك، عُرض التقرير الثاني، المعنون " الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التعليمية الرسمية "، على الجمعية العامة لدراسته والمصادقة عليه. وقد أُعدّ التقرير استجابةً لإحالة من السيد رئيس الجمهورية، ويتناول ظاهرة ذات أبعاد اجتماعية وتربوية واقتصادية في آن واحد. ويعالج التقرير هذه الظاهرة وفق مقاربة موضوعية ومتوازنة، من خلال تحليل أسبابها وانعكاساتها، فضلًا عن آثارها الإيجابية والسلبية. وتستند الدراسة إلى تحليل الواقع الجزائري وإلى مقارنة مع المقاربات المعتمدة في عدد من البلدان، بما يتيح وضع مختلف الاستجابات لهذه الظاهرة في إطار مقارن. وتفضي الدراسة إلى خارطة طريق عملية ترمي إلى الإسهام في تحسين حوكمة الدروس الخصوصية والتكفل بها على نحو أنسب في مختلف أبعادها.

أما التقرير الثالث، المعنون " التآزر المؤسساتي في مسار التكفل بسرطان الثدي" ، فقد عُرض بدوره على الجمعية العامة لدراسته والمصادقة عليه، في إطار إحالة ذاتية للمجلس. وتعكس هذه المبادرة قدرة المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على تحديد الانشغالات المستمدة من الواقع الميداني وإخضاعها لتحليل معمق، قصد صياغة مقترحات ملائمة. وينطلق التقرير من معاينة مفادها أنه، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في مجال مكافحة سرطان الثدي، لا تزال هناك مجالات قابلة للتحسين، لا سيما فيما يتعلق بالتنسيق بين مختلف المتدخلين واستمرارية مسار التكفل. ويهدف التقرير، من ثم، إلى تعزيز التنسيق متعدد القطاعات وتحسين جودة مسار تكفل بالمريضة، ابتداءً من الوقاية والكشف المبكر، وصولًا إلى التشخيص والعلاج والمتابعة وإعادة التأهيل والمرافقة. كما يوصي، على وجه الخصوص، بتدعيم آليات التنسيق وتطوير نظام معلومات مشترك بين مختلف الفاعلين المعنيين.

وتستند التقارير الثلاثة إلى مراجعة الأدبيات والدراسات المرجعية، والتحليل المقارن للتجارب الدولية، والاستماع إلى الفاعلين المعنيين. ولم تقتصر الأعمال التي قامت بها لجان المجلس على تشخيص الوضع، بل شملت أيضًا إعداد توصيات عملية ومخططات عمل قابلة للمتابعة والتقييم. وتتضمن هذه المقترحات، على وجه الخصوص، مؤشرات الأداء الرئيسية، وآجالًا زمنية، ونتائج منتظرة، فضلًا عن تحديد الأطراف المعنية، بما من شأنه أن يساهم في ضمان التنفيذ الفعلي للإجراءات المقترحة وإخضاعها لتقييم منتظم.

وأعقب عرض التقارير نقاش ثري ومعمق، قدّم خلاله أعضاء المجلس ملاحظاتهم وتحليلاتهم وإسهاماتهم، بما مكّن من إثراء الاستنتاجات والتوصيات المعروضة. وفي ختام هذه المناقشات، اعتمد أعضاء الجمعية العامة التقارير الثلاثة بالإجماع.

وأكد رئيس المجلس أن قيمة العمل الاستشاري تكمن فقط في دقة التحليل، بل أيضًا في قدرته على الإسهام في إنارة القرار العمومي، وصياغة مقترحات قابلة للتنفيذ، وإتاحة تقييم النتائج. كما أشاد، بهذه المناسبة، بالجهود التي بذلها رؤساء اللجان والمقررون وأعضاء المجلس، فضلًا عن إسهام الخبراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات والهيئات المعنية، وكذا جميع من أسهم في إعداد وإثراء هذه الأعمال.

وفي هذا السياق، جدّد البروفيسور محمد بخاري شكره للسيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، على الثقة التي وضعها في المجلس، وعلى إحالاته المتعلقة بقضايا ذات أهمية وطنية. وأكد أن هذه الثقة تشكّل مسؤولية، وتلزم المجلس بمواصلة عمله بكل جدية وموضوعية، وفي إطار روح التشاور، خدمةً للمصلحة العليا للوطن.